محمد هادي معرفة

348

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ضفافها . . . وحمأ مسنون : « 1 » منتن . وقرئ : « عين حامية » أي دافئة ( حارّة ) . قال المفسّرون : أراد ذو القرنين أن يبلغ بلاد المغرب . فاتّبع طريقا توصله إليها ، حتّى إذا انتهى من جهة المغرب بحيث لم يستطع تجاوزه ووقف على حافّة البحر الأطلنطي ( المحيط الأطلسي ) وجد الشمس تغرب في بحر خضمّ يضرب ماؤه إلى سواد الخضرة ، وكان معروفا عند العرب ببحر الظلمات ، فقد سار إلى بلاد تونس ثم مراكش ووصل إلى البحر المحيط ، فوجد الشمس كأنّها تغيب فيه وهو أزرق اللون يضرب إلى السواد ، كأنّه حمئة . « 2 » والمراد بالعين : لجّة الماء ، حيث البحر الواسع الأرجاء لا ترى له نهاية . قال سيّد قطب : والأرجح أنّه كان عند مصبّ أحد الأنهار ، « 3 » حيث تكثر الأعشاب ويتجمّع حولها طين لزج هو الحمأ . وتوجد البرك وكأنّها عيون الماء . . . فرأى الشمس تغرب هناك وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ . « 4 » قلت : وسوف يأتي عند الكلام عن ذي القرنين - وأنّه كورش الهخامنشي على الأرجح - أنّه في فتوحاته غربا في آسيا الصغرى توقّف على المنطقة التي تسمّى باسم : إقليم أيونيّة ، وهو الإقليم الغربي من قارّة آسيا الصغرى المطلّ على مضيق الدردنيل وبحر إيجة وما يلاصق الساحل من جزر وأشباه جزر . حين توقّف كورش عند شواطئ بحر إيجة - وهي جزء من سواحل تركيا على البحر المتوسّط - وجد الشاطئ كثير التعاريج . حيث تتداخل ألسنة البحر داخل اليابس ، ومن أمثلة هذه الألسنة البحريّة خليج هرمس ومندريس الأكبر ومندريس الأصغر . . . ويتعمّق خليج « أزمير » إلى الداخل بمقدار 120 كم ، تحيط به الجبال البللورية من الغرب إلى الشرق على حافّتيه ، بحيث يتّخذ شكل العين ، ويصبّ فيه نهر « غديس » المياه العكرة المحمّلة بالطين البركاني والتراب الأحمر من فوق هضبة الأناضول . . . وحين توقّف كورش عند « سارد » قرب أزمير تأمّل قرص

--> ( 1 ) في قوله تعالى : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ، الحجر 15 : 28 . وراجع الآية 26 و 33 من نفس السورة . ( 2 ) راجع : تفسير المراغي ، ج 16 ، ص 16 . ( 3 ) واحد معاني العين ، مصبّ ماء القناة . ( 4 ) في ظلال القرآن ، ج 16 ، ص 6 ، المجلّد 5 ، ص 409 .